السيد محمد هادي الميلاني

379

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

حتى يقصر في الطريق ، وانما اعتبرت صحيحة أبي ولاد الصلاة تماما ، وهي ما رواه الشيخ والصدوق عنه قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام ، وأتم الصلاة ، ثم بدا لي أن أقيم بها ، فما ترى لي أتم أم أقصر ؟ فقال ( ع ) : ان كنت دخلت المدينة ، وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بد لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار ان شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا مضى لك الشهر فأتم الصلاة » فهذه الصحيحة اعتبرت الصلاة تماما فأوجب تخصيص تلك القاعدة ، وحكمت بالقصر بعد العدول عن نية الإقامة . والمتيقن منها صورة ما إذا تلبس بالصلاة تماما أصلا ، فيبقى الباقي ومنه العدول بعد التلبس بها . بل يمكن أن يقال : ان المستفاد من الصحيحة أن ترتيب الأثر على الإقامة بحيث يكون لنيتها ظهور عملي يوجب ان لا يؤثر العدول ، وعليه فنفس الدخول في الصلاة بنية التمام يكون كذلك . وأولى منه لو دخل في قيام الركعة الثالثة ، وأولى منه هو الدخول في ركوع الثالثة . أقول : لو كان قصد التمامية والقصر قيدا للمأمور به شرعا